200 سنة على وزارة الخارجية المصرية.. ودور الأرمن في تأسيسها
في ناس كتير فاكرة إن وزارة الخارجية المصرية والدبلوماسية الحديثة في مصر بدأت بشكلها المعروف مع القرن العشرين، لكن الحقيقة إن جذورها أقدم بكتير، وبترجع لأيام محمد علي باشا وبداية مشروع بناء الدولة الحديثة
في أوائل القرن الـ19، محمد علي كان فاهم إن أي دولة عايزة تبقى قوية لازم تعرف تتعامل مع العالم الخارجي، خصوصًا أوروبا اللي كانت وقتها مركز السياسة والتجارة والقوة العسكرية. ومن هنا بدأ إنشاء جهاز يدير العلاقات الخارجية، فظهر “ديوان التجارة والأمور الأفرنجية”، واللي يعتبر النواة الأولى لوزارة الخارجية المصرية الحديثة
الغريب بقى، إن من أهم الناس اللي لعبوا دور محوري في تأسيس الدبلوماسية المصرية ماكانوش مصريين أصلًا… لكن كانوا أرمن
محمد علي باشا اختار الأرمن لأسباب وجيهة جدًا كونهم كانوا مشهورين بإتقانهم للغات بما فيها العثمانية وكمان علاقاتهم القوية بأوروبا والعالم حولين مصر وكانوا ممتازين في التعامل وعشان كدة كانوا برده ممتازين يا التجارة الخارجية المصرية
أبرز وأهم الأرمن كان “بوغوص بك يوسفيان”، اللي بقى واحد من أهم رجال محمد علي وأكترهم هم نفوذًا وثقة. الراجل ده كان مسؤول عن العلاقات الخارجية والتجارة والتفاوض مع الأوروبيين، وكتير من المؤرخين بيعتبروه أول وزير خارجية فعلي لمصر الحديثة
مين هو بوغوص بك يوسفيان؟
بوغوص بك يوسفيان واحد من أهم الشخصيات اللي شاركت في بناء الدولة المصرية الحديثة، رغم إنه كان أرمني الأصل ومولود في أزمير سنة 1768. الراجل ده أتقن كذا لغة واشتغل في التجارة والترجمة، لحد ما استقر في مصر وبدأ يشتغل في جمارك الإسكندرية
مع صعود محمد علي، لمع اسم بوغوص بسبب ذكائه وقدرته الكبيرة على الإدارة والتجارة، خصوصًا بعد ازدهار تجارة الإسكندرية عقب حفر ترعة المحمودية. وفي مرة اتعرض لمؤامرة واتحكم عليه بالإعدام، لكن رئيس حرس محمد علي خبّاه بدل ما ينفذ الحكم، وبعد فترة احتاجه محمد علي تاني بعدما اكتشف إنه أكفأ رجال الدولة عنده، فعفا عنه وأعاده لمكانته
من وقتها أصبح بوغوص من أقرب رجال محمد علي، واعتمد عليه بشكل كامل في إدارة التجارة والعلاقات الخارجية، لدرجة إنه تولى نظارة الخارجية والتجارة، واللي تعتبر النواة الأولى لوزارة الخارجية المصرية الحديثة
المثير إن محمد علي كان بيثق فيه ثقة ضخمة، حتى إنه سلّمه أوراق مختومة على بياض وأموال وجواهر أثناء سفره للسودان، وبعد وفاة بوغوص سنة 1844 وُجدت كلها كما هي بدون ما يمسها، فبقت سيرته مرتبطة بالأمانة والكفاءة والإخلاص، وفضل اسمه واحد من أهم الأسماء في تاريخ الإدار ة والدبلوماسية المصرية
بوغوص بك ماوصلش للمكانة دي بالصدفة. وقتها الأرمن كانوا معروفين بإتقانهم للغات الأوروبية وخبرتهم الكبيرة في التجارة والإدارة، فبقوا حلقة الوصل بين الشرق وأوروبا. وده خلا محمد علي يعتمد عليهم بشكل كبير في الترجمة والمفاوضات وكتابة المراسلات السياسية وإدارة العلاقات مع الدول الأجنبية
دور الأرمن في الخارجية المصرية
ومع الوقت، بعد عهد محمد علي باشا دخل عدد كبير من الأرمن مؤسسات الدولة المصرية، خصوصًا في الخارجية والإدارة والاقتصاد، وكان ليهم دور مهم جدًا في بناء البيروقراطية الحديثة في مصر
ومن الأسماء المهمة كمان “نوبار باشا”، السياسي المصري من أصل أرمني، واللي أصبح أول رئيس وزراء لمصر الحديثة تقريبًا بصورتها الإدارية المعروفة، وكان من أبرز رجال الدولة في القرن الـ19
اللي يلفت النظر فعلًا إن مصر وقتها كانت قادرة تستوعب ناس من خلفيات وثقافات مختلفة وتدمجهم في مشروع الدولة، طالما عندهم كفاءة وخبرة. وده جزء مهم جدًا من قصة مصر الحديثة اللي ناس كتير ماتعرفوش
والنهاردة، وزارة الخارجية المصرية تعتبر من أقدم المؤسسات الدبلوماسية في المنطقة، وجذورها راجعة للفترة اللي بدأت فيها مصر تتحول من ولاية عثمانية لدولة عندها مشروع سياسي وإداري مستقل نسبيًا وفي المقر الجديد لوزارة الخارجية في العاصمة الإدارية الجديدة موجود قسم متحفي لتخليد أسماء الأرمن اللي ساهموا في تأسيس الخارجية والدبلوماسية المصرية
المصادر:
-كتاب تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر/ چورچي زيدان
- كتاب الأرمن في مصر (1896–1961)/ محمد رفعت الإمام
- وزارة الخارجية المصرية

تعليقات
إرسال تعليق