علي أحمد باكثير.. شخصية أدبية جمعت إندونيسيا واليمن بمصر!

 




في إندونيسيا، موجود 8 مليون مواطن من أصول حضرمية يمنية، وهما جُم لإندونيسيا قبل قرون طويلة حتى قبل الإسلام وكانوا من سبب أساسي في نشر الإسلام والثقافة العربية في إندونيسيا وشرق آسيا عمومًا

ودة بـ يفكرني بشخصية أدبية مهمة جدًا في تاريخ الأدب المصري، وهو مصري من أصل إندونيسي - حضرمي.. الأديب علي أحمد باكثير

وهو أديب من جذور حضرمية، إتولد في إندونيسيا، وإتكوّن في حضرموت، وصنع مجده الأدبي في مصر، وده بالضبط اللي بيخلي سيرته واحدة من أجمل قصص الهجرة الحضرمية وتأثيرها في الثقافة العربية والمصرية

لما نتكلم عن علي أحمد باكثير، إحنا قدام شخصية مش سهلة تتحط في خانة واحدة، لإنه أديب عربي كبير، جذوره من حضرموت في اليمن، اتولد في سورابايا بإندونيسيا سنة 1910، وعاش جزء من طفولته في إندونيسيا، قبل ما ينتقل وهو صغير إلى حضرموت، وهناك بدأت المرحلة الأهم في تكوين شخصيته ولغته وثقافته

وبعدها جات مصر، اللي مش بس عاش فيها، لكن بقت وطنه ومركز حياته الأدبية، وحصل على جنسيتها سنة 1951 واتعلم ومات واتدفن فيها

يعني رحلة باكثير ممكن تتلخص في 3 محطات:


إندونيسيا.. مكان الميلاد

حضرموت.. الجذور والتكوين

مصر.. النضج والاستقرار وصناعة الاسم الأدبي الكبير


إندونيسيا.. البداية الأولى


علي أحمد باكثير اتولد في مدينة سورابايا بجزيرة جاوة، في وقت كانت فيه إندونيسيا تحت الحكم الهولندي، وكان وجود أسرة باكثير في إندونيسيا كان جزء من قصة أكبر بكتير، وهي الهجرة الحضرمية إلى جنوب شرق آسي

لإنه على مدار قرون، هاجر عشرات آلاف الحضارمة من جنوب اليمن لبلاد إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وشرق أفريقيا والهند، واشتغل غالبيتهم في التجارة، وكان بينهم برده علماء وشخصيات دينية وأسر لها مكانة اجتماعية كبيرة

وأسرة باكثير كانت واحدة من الأسر الحضرمية اللي استقرت في إندونيسيا، لكن الغريب والمهم في قصة علي أحمد باكثير إن إندونيسيا كانت مكان ميلاده، مش المكان اللي اتشكلت فيه شخصيته العربية وهو لسه طفل، انتقل إلى مدينة سيئون في حضرموت


حضرموت.. مكان صناعة الأديب


في حضرموت حصل التحول الحقيقي، فـ فيها دخل عالم اللغة العربية والقرآن والشعر والتراث والعلوم الإسلامية، ودرس في مدرسة النهضة العلمية بسيئون، وتأثر بعمه محمد بن محمد باكثير، اللي كان عالم لغوي وقاضي وشاعر 

ومن هنا بدأت موهبته الشعرية تظهر بدري جدًا.. يعني باكثير، رغم إنه اتولد في بلد آسيوي، وبقى واحد من الأدباء اللي كتبوا بالعربية الفصحى بأسلوب قوي، وده مش مجرد نتيجة للتعليم، لكنه نتيجة مباشرة للبيئة الحضرمية اللي عاش فيها منذ طفولته


من حضرموت إلى مصر.. النُضج الأدبي وصناعة المجد 


بعد سنين في حضرموت، انتقل باكثير في رحلة طويلة مّر على عدن والحجاز، لحد ما وصل مصر في تلاثينيات القرن العشرين

ودخل جامعة فؤاد الأول (اللي هي جامعة القاهرة حاليًا)، ودرس اللغة الإنجليزية، وأخد ليسانس الآداب سنة 1939، بعدها دبلوم من معهد التربية سنة 1940

القاهرة وقتها كانت واحدة من أهم عواصم الثقافة العربية، وباكثير بقى قريبًا من كبار الأدباء والمثقفين، وارتبط اسمه بأسماء كبيرة زي عباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ والمازني وغيرهم من الأسماء الكبيرة

ومع الوقت، ما بقاش مجرد أديب حضرمي يعيش في القاهرة، لكنه بقى جزء من المشهد الأدبي المصري نفسه، فـ في سنة 1951 حصل علي أحمد باكثير على الجنسية المصرية

ودي محطة مهمة جدًا في حياته، لأن علاقته بمصر ما كانتش مجرد إقامة أو دراسة أو عمل، لكن مصر بقت وطنه اللي استقر فيه، ومنها خرج الجزء الأكبر من إنتاجه الأدبي

اشتغل باكثير في التعليم، وبعدها في وزارة الثقافة، لحد ما اتوفى في القاهرة سنة 1969

وتنتهي قصة شخصية أدبية جمعت مصر واليمن وإندونيسيا، ورحلة حياته اللي أثرت في مسيرته 

من الميلاد في إندونيسيا، وجذوره من حضرموت، واتعلم الل العربية في سيئون، واستقراره في القاهرة، وحصوله على الجنسية المصرية، وتحوله لواحد من أدباء مصر والعالم العربي.. وقدم لينا أعمال كتير أشهرها (وإسلاماه)


#مصر_متعددة_الثقافات

#المصريين_اليمنيين

#يمنين_مصر



المصادر:


- لقاء نادر لعلي أحمد باكثير في برنامج فن وفكر في التلفزيون المصري 


https://www.facebook.com/share/v/1EnYWaxKiW/?mibextid=wwXIfr


- علي أحمد باكثير/ رابطة الأدب الإسلامي العالمية

- علي أحمد باكثير.. 111 عاما على ميلاد صاحب رائعة «وا إسلاماه»/ جريدة الشروق 

- علي باكثير/ موقع الجزيرة نت


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بعثة الملك نخاو للدوران حول أفريقيا

غجر مصر.. ألوان صاخبة على هامش المجتمع

الفيلم الفلسطيني "عمر"